محمد بن زكريا الرازي
62
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
الجليديّة « * » بمقدار ما انستر من العين الأخرى أو يقارب 5 - ب ذلك بأكثر ما يمكن ، كالرجل يجرى إلى بستانه ما يكفيه من الماء من مجرييّن فحدث على أحدهما حادث فاستدرك بسعة « 1 » المجرى الآخر ما فاته من المجرى المنسّد . فقد بان أن العلّة في اتساع إحدى الناظرين في حال تغميض الأخرى ليس هو أنّ جوهرا جسميا يجرى إلى الآخر إذ « 2 » كانا قد يتّسعان ويضيقان في حال وهما مفتوحان لكن الاستدراك بالكشف عن الجليدية من المبصر ما فات في الآخر . وبيّن أنّه إن صحّ « 3 » أنّه يجرى في هذين الثقبين جوهر جسماني لم يصح بصحة ذلك أن هذا الجوهر منير بل قد كان يحتاج في تصحيح ذلك إلى كلام آخر . وأيضا فإن هذه العصبة المجوّفة نفسها تنقسم كلها في الجليدية إلى أقسام من الشعر ويعدم تجويفها هناك لا محالة ولا تبلغ العنبىّ بتة « * * » . والناظر إنما هو ثقب
--> ( * ) الجليدية ( الرطوبة الجليدية ) : جزء العين الشبيه بالجليد المسماة باليونانية ( قريسطالونداس ) أي الجليدية . وهي بيضاء صافية نيّرة مستديرة ليست بمستحكمة الاستدارة بل فيها عرض ، وهي في وسط العين كنقطة توهمّناها في وسط كرة " . ( حنين بن إسحاق : " العشر مقالات في العين " ، بتحقيق وتقديم ماكس مايرهوف ، ص 73 ) . ( 1 ) سعة ( م ) . ( 2 ) إذا ( م ) . ( 3 ) وأوضح ( م ) . ( * * ) العنبيّة : طبقة في العين ، قدّام الرطوبة ، تحوى الرطوبة الشبيهة ببياض البطن وهي شبيهة بالعنبة ، وفي لونها سواد مع لون السماء يقال لها باليونانية ( راغويذيس خيطن ) ، أي العنبيّة ( العشر مقالات في العين ، ص 75 ) .